الأحد، 6 نوفمبر 2011

حبيبتي مروة - رواية - 3


( 3 )
قبل أن أعرفها ، كنت قد قضيت أسبوعا كاملا في غرفتي ، لا أغادرها إلا إلى الحمام ، ولا آكل شيئا تقريباً. فقط الشاي والسجاير وأنا نائم على السرير أتأمل السقف . فى اليوم الأول كنت أفكر في خيباتى المتوالية في البحث عن عمل ، وفي الاستمرار في عمل . وفي اليوم الثاني كنت أفكر في حياتي كلها؛ معناها وجدواها، وفي اليوم الثالث اكتشفت ألا جدوى من التفكير.
كان محمود أخي - وشريكي في الغرفة - في الجيش ، وأبى تركني في حالي ، كما اتفقنا منذ زمن. أمي هي التي كانت تفسد وحدتي. من حين لآخر تدخل على بالطعام ، وتلح على كي آكل أو أخرج فلا أرد عليها ، وأرفض أن تفتح الشباك أو تنظف الغرفة.

السبت، 5 نوفمبر 2011

حبيبتي مروة - رواية - 2


( 2 )
كانت تتحدث عن أمها وكيف انهارت عندما رأتها تموت فجأة ، بينما أنا شارد في أحزانها الكثيرة التي قالتها لي ، والتي لم تستطع البوح بها . انتبهت حين انتقلت بالحديث إلى حسين حبيبها الأول ، جارها الذي كان يقف بالساعات في البلكونة ، وإلى جواره تسجيل قديم وشرايط أم كلثوم
كان يرسل لها خطابا كل يوم : ورقة مطوية على طوبة يلقيها على السطح ، يشرح فيها حبه ويستعين بشعر نزار وكتب رسائل الحب . سألتها عن هذه الرسائل فقالت: اتحرقت بعد الموضوع ما خلص .
حاول مع أهله أن يخطبها لكنهم رفضوا فترك البيت وأقام عند صديق له أسبوع ، عاد بعده مهزوماً ، لا يحتمل الوقوف في البلكونة ولا يطيق أغاني أم كلثوم . وإن تصادف وقابلها كان ينظر إلى الأرض .

حبيبتي مروة ..رواية

حبيبتي مروة
اتسخت يدك بالحبر لأنك تعلمت الكتابة
قبل الأوان
ثم اتسخت يدك بالتراب لأنك تعلمت اللعب
بعد أن فات الأوان
قابلت الآخرين في مدنهم فاحترقت مدينتك
موة تلو أخرى

 ( 1 )
كنت أقف جوار كشك الجرايد ، أتابع حركة الشارع ، حين رأيتها ترفع سماعة الهاتف وتضغط الأزرار بعصبية . تكرر المحاولة مرات و لا أحد يجيب . أدركت أنها وحيدة جدا ويآسة ، وأنها على وشك البكاء . بعد دقيقتين وضعت السماعة وبكت.
ذهبت إليها متردداً ، وقلت لها : السواد المطلق وهم ، فتمالكت نفسها وتحول وجهها الطفولى إلى وجه امرأة شرسة .
وجهها يتحول دائماً .
حين نكون معاً ، أراها طفلة بوجه وقلب طفلة . وحين تتركني ، تستعد لمواجهة العالم فيزول بريق عينيها ويتسم وجهها بالصرامة ويصير صوتها محايداً .